محمد حسين الذهبي

231

التفسير والمفسرون

موقف المؤلف في تفسيره من المسائل الكلامية : وإنا لنجد المؤلف يتأثر بمذهب المعتزلة في بعض المسائل الكلامية فيوافقهم عليها في تفسيره ، ويخالفهم في بعض آخر منها فيقول بما يقول به أهل السنة ، فمن المسائل التي يوافق فيها المعتزلة مثلا : رؤية اللّه : فهو ينكر جوازها ووقوعها ، ويجرى تفسيره لآيات الرؤية على هذه العقيدة . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة البقرة « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » نجده يقول ما نصه : ( وورد أنه سئل الرضا كيف يجوز أن يكون كليم اللّه موسى بن عمران لا يعلم أن اللّه لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأل هذا السؤال ؟ فقال إن كليم اللّه علم أن اللّه منزه عن أن يرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن اللّه كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته وكان القوم سبعمائة ألف ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه ، فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى إلى الطور وسأل ربه أن يكلمه ويسمعهم كلامه « وكلمه اللّه وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام - لا أن اللّه أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها - حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام اللّه حتى نرى اللّه جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا ، بعث اللّه عليهم صاعقة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ، فماتوا ، فقال موسى : ما أقول لبنى إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا إنك ذهبت بهم فقتلتهم ؛ لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة اللّه إياك ، فأحياهم وبعثهم . فقالوا : إنك لو سألت اللّه أن يريك تنظر إليه لأجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته ، فقال موسى : يا قوم . . . إن اللّه لا يرى بالأبصار ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ،